فنستقيها من نبع القرأن .
يقول الله تعالى محكم اياته : في الاية 43من سورة النور : (( ألم تر ان الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار )) .
ومن خلال تدبر معاني الايهة الكريمة نراها تتحدث عن مراحل تكون السحابة الرعدية او الركامية المزنية وهي نفسها التي يطلق عليها علماء الغرب الاسم الللاتيني كيومولو نيمبس cumclo- nimbus ويشار اليها بالرمز العلمي C B .
وتقول علوم الطيران الحديثة ان دراسة السحابة الرعدية باعتبارها اخطر انواع السحب على سلامة الطيران ، احتلت مكانا بارزا ضمن مجموعة دراسة الارصاد الجوية منذ بداية القرن الحالي .
في سياق الاية الكريمة نلمح المعنى القائل بان الله تعالى يسير السحاب ويحركه ببطء ويسيره في طبقات الجو بمشيئته ، وهو ما يتفق مع حقائق علم الارصاد الجوية الحديث التي تقول بان اول مرحلة من مراحل تكون هذا السحاب هي وجود تيارات هوائية صاعدة الى اعلى ، أي ( رياح عمودية ) تسمى في التعبير اللا تيني ( thermals ) او jpdraught تحمل معها بخار الماء الى اعلى فتتكون السحابة التي تتحرك مع اتجاه سير الهواء بسرعة متوسطة .
يلاحظ ان سرعة تحرك السحابة ليست شديدة والا لتشتت بخار الماء وتضألت فرصة تكون السحابة كما انها ليست بطيئة والا لما استطاعت دفع كتل بخار الماء .
ثم يؤلف الله سبحانه بين السحب (( المزجاة )) الصغيرة لتتجمع بسرعة مع جاراتها مكونة سحبا اكبر تنمو وتتضخم بسرعة وتتضاعف عدة مرات . وتأخذ السحابة التي نمت افقيا في النمو راسيا ايضا في شكل ركام أي طبقات حيث تتجمع فيها كميات بخار الماء .
فبين حركة الصعود والهبوط السريعة هذه ينهمر البرد المحمل بالشحنات الكهربائية المسببة للبرق بينما تتكون في اعلى السحابة طبقة الصقيع ( الثلج ) على شكل سندان .
وهكذا يخرج الودق أي المطر الثقيل الهاطل من خلال هذه السحب الرعدية دون سواها من انواع السحب . وتلك حقيقة اخرى اكدتها حقائق علم الارصاد الجوية حين قررت ان المطر الخفيف ((الرذاذ )) يخرج من انواع اخرى من السحب .
والجدير بالذكر ان السحب الرعدية لا تتكون في الاجواء التي تعلو المناطق الباردة فقط ، وانما تتكون ايضا فوق المناطق الاستوائية مسببة هطول امطارها الغزيرة .
ومن الحقائق التي تطابقت بين نص الاية القرأنية واساسيات علم الارصاد الجوية الحديث ، اتخاذ السحابة الرعدية لشكل الجبل الضخم ، الذي يمكن ان يمتد ارتفاعه بين قاعدة تقع على ارتفاع 2500قدم فوق سطح البحر ، وقمة تقع عللى ارتفاع يصل احيانا الى 25 الف قدم ، وبطول قد يمتد بموازاة سطح الارض الى عدة كيلومترات .
ولعل هذه الضخامة في السحابة الرعدية ومحتواها، هي التي تفسر لنا اختصاصها دون غيرها من انواع السحب بالقدرة على تكوين البرد ((hail))، وهو عبارة عن كرات من الثلج يصل حجم الكرة منها الى حجم البرتقالة ، وتتحرك بسرعة وعنف داخل السحابة نتيجة تاثير التيارات الصاعدة والهابطة بشدة ، محدثة تاثيرات مختلفة قبل ان تسقط باتجاه الارض بفعل ثقل وقوة الجاذبية الارضية .
ويبقى امامنا ان نشير بان البرق هو اح نواتج هذه النوعية من السحب ، وله تأثير خطير على الطيار الذي ينظر اليه لحظة وميضه ، حيث يمكن ان يصاب الطيار في هذه الحالة بالعمى المؤقت ، الذي قد يمتد الى حوالي 20دقيقة .
ولتجنب ذلك ينصح الطيار بالينظر الى البرق مطلقا اثنا ء الطيران ، وعليه ان يضيء انوار قمرته ويركز نظره على أي شيء داخلها مثل العدادات او عجلة القيادة ، وقد عبرت الاية القرأنية عن كل هذه المعاني بالقول : يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار .
وهكذا تبقى معجزة القران مدرسة تنهل منها الانسانية بلا حدود والى الابد .............. يا سبحان الله .